الثعلبي

240

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : أخبرنا أحمد بن يحيى العبيدي قال : حدّثنا أحمد بن نجدة قال : حدّثنا الحمّاني قال : حدّثنا عيسى بن يونس « 1 » عن حميد بن عبد الله عن عبد الله بن الحرث العنبسي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قال : كانتا من جلد حمار ميّت « 2 » ، وفي بعض الأخبار : غير مدبوغ « 3 » ، وقال الحسن : ما بال خلع النعلين في الصلاة وصلّى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في نعليه ؟ وإنّما أمر موسى عليه السلام أن يخلع نعليه إنّهما كانتا من جلد حمار ، وقال أبو الأحوص : أتى عبد الله أبا موسى في داره فأقيمت الصلاة فقال لعبد الله تقدّم ، فقال له عبد الله : تقدّم أنت في دارك فتقدّم فنزع نعليه ، فقال له عبد الله : أ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ أنت ؟ . وقال عكرمة ومجاهد : إنّما قال له : اخلع نعليك كي تمسّ راحة قدميك الأرض الطيّبة وينالك بركتها لأنّها قدّست مرّتين . وقال بعضهم : أمر بذلك لأنّ الحفوة من أمارات التواضع ، وكذلك فعل السّلف حين طافوا بالبيت . قال سعيد بن جبير : قيل له : طأ الأرض حافيا ، كيما يدخل كعبه من بركة الوادي . وقال أهل الإشارة : معناه : فرّغ قلبك من شغل الأهل والولد . قالوا : وكذلك هو في التعبير من رأى عليه نعلين تزوّج . فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ المطهّر طُوىً اسم الوادي ، وقال الضحاك : مستدير عميق مثل الطوى في استدارته ، وقيل : أراد به إنك تطوي الوادي ، وقيل : هو الليل ، يقال : أتيتك طوى من الليل ، وقيل : طويت عليه البركة طيّا ، وقرأ عكرمة : طِوىً بكسر الطاء وهما لغتان ، وقرأ أهل الكوفة والشام : طُوىً بالتنوين وإلّا جرّا لتذكيره وتحقيقه ، الباقون من غير تنوين ، قال : لأنّه معدول عن طاو أو مطوىّ ، فلمّا كان معدولا عن وجهه كان مصروفا عن إعرابه مثل عمر وزفر وقثم . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ اصطفيتك ، وقرأ حمزة : وإنّا اخترناك بلفظ الجمع على التعظيم فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ولا تعبد غيري وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قال مجاهد : أَقِمِ الصَّلاةَ لتذكرني فيها ، وقال مقاتل : إذا تركت الصلاة ثمّ ذكرتها فأقمها ، يدلّ عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد « 4 » قال : أخبرنا محمد بن يعقوب قال : حدّثنا إبراهيم بن

--> ( 1 ) في نسخة أصفهان : بن نجدة الحماني عن يونس . ( 2 ) سنن الترمذي : 3 / 138 . ( 3 ) السنن الكبرى : 3 / 255 . ( 4 ) في الثانية زيادة : الوزّان .